مختار سالم

353

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

القدم ، ومن العجب أن هذا الداء من شدة ألمه لا يوجد له احمرار ولا حرارة في الجلد ، ويكون دائما متقطعا ، فإن كان متقطعا يأتي عن نوب مختلفة ، وان كان دائما تختلف مدته من أسابيع إلى أشهر ويكون حادا ويكون مزمنا » . فإذا تمعنا جيدا في كل ما وصفه أطباء الاسلام لهذه الحالة وجدنا أن الطب المعاصر ما زال يسير على تلك الاعراض والعلامات الاكلينيكية للرواد الأوائل للطب الاسلامي . العلاج بالتدفئة والتدليك والدهانات : * جاء في كتاب الذخيرة في الطب للعربي المسلم ثابت بن قرة الحراني عن علاج عرق النسا عدة مبادئ علاجية رئيسية في الطب الطبيعي حيث قال : « ومهما قيل أنه من المجرب من العلاج بهذا النوع أن يرطب المزاج باستعمال الاستحمام الحار ، والأغذية المرطبة وتمريخ - تدليك - العضو أسبوعا ثم يفصد عرق النسا بين الخنصر والبنصر ، بعد فصل الباسليق - عرق بجانب المعصم - من اليد المحاذية ، اما الأطلية - الدهانات - فورق الدلب الطري المدقوق إذا ضمد به وكذلك أصول القصب - ربما يقصد قصب الذريرة - إذا دق وعجن بالخل » . كتب الرازي عن علاج هذه الحالة في الجزء الحادي عشر من كتاب الحاوي في الطب وقال : « لعرق النسا ادهنه بدهن الحنظل وإذا لم تنفع العلاجات فأكوه في الساق ظاهرا حيث يحس بالوجع ، وفي القدم وعند الكعب ، وكية أخرى في خنصر الرجل عميقة رقيقة . فان هذا علاجه وبرؤه » أما عن أسلوب الطب الطبيعي فقال : « عالج عرق النسا بهذا العلاج ، فإنه ينفع من ساعته ، تؤخذ حلبة تتطبخ بخل تمر ممزوج بالماء حتى تهدأ - تخلط جيدا - وتنحل ثم تصفيه وتلقي على التفل عسلا وشيئا من ذلك الماء وأدفه - سخنه - ثم أطله وضع فوقه خرقة ثم شده على الورك وغيره ، ودعه ثلاثة أيام وثلاثة ليالي » وهنا يمكننا ملاحظة مدى الابداع الطبي في استعمال وسائل التدفئة الموضعية المستمرة ، بغرض تنشيط الدورة الدموية في الجزء المصاب ، لأزالة التهاب عرق النسا ولعل هذه الطريقة هي التي تطورت حاليا إلى اللزقات الطبية التي تباع حاليا في الصيدليات لاستعمالها لأحداث حالة من الاحتقان الدموي